تصل إلى إدارة الاتصالات الإدارية معاملة مختومة بعبارة «عاجل جدًا»، فتُقيَّد في السجل وتُحال إلى الإدارة المختصة. وبعد أيام يسأل المراجع الداخلي: متى استُلمت بالضبط؟ ومن وقّع على استلامها؟ ولماذا لم تُصوَّر قبل إحالتها؟ أسئلة كهذه لم تعد اجتهادًا داخليًا، فقد جمعتها لائحة الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق في قواعد واحدة تسري على الجهات الحكومية.
في هذا المقال نقرأ اللائحة قراءة تشغيلية: ما الذي تنظمه، وما الذي تعنيه لإجراءات الصادر والوارد اليومية، وما الذي يجب أن يوفره نظام الاتصالات الإدارية حتى يصبح الالتزام بها جزءًا من العمل لا عبئًا إضافيًا عليه. وهو ليس شرحًا قانونيًا، فالمرجع دائمًا هو النص المنشور في جريدة أم القرى.
ما هي لائحة الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق؟
«لائحة الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق ومعلوماتها» نُشرت في جريدة أم القرى في رجب 1445هـ (فبراير 2024م)، وتضع معايير موحدة للمراسلات الواردة والصادرة من حيث الشكل والمضمون، وتنظم حماية الوثائق ومعلوماتها في كل مرحلة: عند الاستلام، وأثناء التداول، وفي النقل، وفي الحفظ، وعند التعامل معها إلكترونيًا.
وتسري على الأجهزة الحكومية من وزارات وهيئات ومؤسسات عامة وما في حكمها، وعلى مراسلاتها فيما بينها، ومع الأفراد والجهات الخاصة، ومع الجهات خارج المملكة.
لماذا تهم إدارات الاتصالات الإدارية تحديدًا؟
لأن أغلب ما في اللائحة يقع على مكتب الصادر والوارد مباشرة: التحقق من الخطاب الوارد، وقيده وترقيمه وتاريخه، وإحالته، وتصويره، وترقيم الصادر وتوقيعه وتوثيق تسليمه، وتمييز درجات الاستعجال والأهمية والسرية. وكل إجراء من هذه الإجراءات إما أن يدعمه النظام تلقائيًا، أو يبقى معتمدًا على انتباه الموظف.
ماذا تنظم اللائحة؟ المحاور الرئيسية
يمكن جمع موضوعات اللائحة في ستة محاور تهم كل جهة حكومية:
- عمليات الاتصال: المراسلات الداخلية، وبين الجهات، ومع الأفراد والجهات الخاصة، ومع الخارج.
- معايير الخطاب: المعايير الشكلية والموضوعية لتنظيم الخطاب وصياغته واستكمال بياناته ومرفقاته.
- الوارد والصادر: خطوات التحقق والقيد والترقيم والإحالة للوارد، والترقيم والتوقيع والتوثيق للصادر.
- الاستعجال والأهمية والسرية: تمييز المعاملات بدرجات استعجال («حالًا» و«عاجل جدًا» و«عاجل»)، ودرجة «مهم»، ودرجات السرية وفق قواعد تصنيف البيانات المعتمدة.
- حماية الوثائق: عند الإرسال بالبريد، وعند الاستلام، وعند تسليمها للمسؤولين، وأثناء نقلها، وحماية الأصول من التلف.
- الوثائق الإلكترونية وأماكن الحفظ: حماية الأنظمة والوثائق الإلكترونية، ووسائل الإرسال التقنية، وأجهزة النسخ والمسح، ومتطلبات مباني الحفظ وغرفها.
ماذا تعني اللائحة لإجراءات الصادر والوارد اليومية؟
إذا تتبعنا معاملة واحدة من وصولها حتى حفظها، تظهر متطلبات اللائحة في كل خطوة تقريبًا:
- التحقق عند الاستلام: التأكد من صحة توجيه الخطاب واكتماله ومطابقة مرفقاته لما ذُكر فيه قبل قيده.
- القيد والترقيم: تسجيل الخطاب في سجل مرقم تسلسليًا، وإثبات رقم القيد وتاريخه على الخطاب، ووقت الاستلام للمعاملات العاجلة.
- التصوير والإحالة: تصوير الخطاب وإحالته إلى الوحدة المختصة مع ما يثبت تسليمه، ومتابعة الإحالة والملاحظات عليها.
- إعداد الرد: صياغة الخطاب الصادر وفق المعايير الشكلية والموضوعية، واستكمال بياناته ومرفقاته.
- الترقيم والتوقيع: ترقيم الصادر وتأريخه، وتوقيعه من صاحب الصلاحية، وحفظ صورة منه في الملف.
- الإرسال وإثبات التسليم: تمييز الظرف بدرجة الاستعجال والسرية، والاحتفاظ بما يثبت التسليم مع المعاملة.
- الحفظ: حفظ الوثائق في أماكن وأنظمة محمية، مع تقييد الوصول إليها.
في البيئة الورقية تعتمد كل خطوة من هذه الخطوات على دفتر وختم وتوقيع. وفي نظام الاتصالات الإدارية الجيد تتحول إلى حقول إلزامية ومسارات وسجلات تُنشأ تلقائيًا، فيصبح إثبات الالتزام بها مسألة بحث في النظام لا جمع أوراق.
كيف يدعم نظام الاتصالات الإدارية متطلبات اللائحة؟
| ما تنظمه اللائحة | ما يجب أن يوفره النظام |
|---|---|
| قيد الوارد والصادر في سجلات مرقمة | ترقيم آلي بتسلسل الجهة، يمنع التكرار والفجوات، ويربط الرد بالوارد |
| إثبات التاريخ ووقت الاستلام للعاجل | تسجيل التاريخ والوقت والمستخدم آليًا لكل إجراء |
| التحقق من اكتمال الخطاب ومرفقاته | قائمة تحقق عند القيد، وربط المرفقات بالمعاملة نفسها |
| تصوير الوارد وإحالته مع إثبات التسليم | مسح ضوئي عند الاستقبال، وإحالة إلكترونية بإشعار استلام موثق |
| درجات الاستعجال والأهمية | حقول إلزامية تتحكم في ترتيب العرض والتنبيهات والتصعيد |
| درجات السرية | صلاحيات اطلاع وطباعة وتصدير بحسب درجة سرية كل معاملة |
| حماية الأنظمة والوثائق الإلكترونية | معرفات مستخدمين، وسجل تدقيق لا يُعدَّل، وتشغيل على شبكة الجهة الداخلية |
| الإرسال بالبريد الإلكتروني عبر أنظمة رسمية آمنة | إرسال من داخل النظام وحفظ نسخة الرسالة في ملف المعاملة |
| حفظ صورة الصادر في الملف | أرشفة آلية للمعاملة كاملة بمرفقاتها وتاريخها |
ويلفت النظر في اللائحة تركيزها على عزل الأنظمة التي تحمل الوثائق الإلكترونية عن الشبكات الخارجية، وتقييد الوصول إليها، وتسجيل نشاط المستخدمين. ولهذا يصبح مكان تشغيل النظام سؤالًا أساسيًا لا تفصيلًا فنيًا: هل يعمل داخل خوادم الجهة وشبكتها الداخلية، أم على بنية مشتركة خارجها؟
قائمة تحقق: هل نظامكم الحالي جاهز للائحة؟
راجع نظامكم الحالي، أو أي نظام تفكرون في التعاقد عليه، بهذه الأسئلة:
- هل يُرقَّم الوارد والصادر آليًا بتسلسل الجهة، دون إمكانية التعديل اليدوي على الرقم؟
- هل يسجّل وقت الاستلام بدقة للمعاملات العاجلة، ويرتبها في المقدمة؟
- هل درجات الاستعجال والأهمية والسرية حقول إلزامية عند القيد؟
- هل تتحكم درجة السرية فعلًا في من يطّلع ويطبع ويصدّر؟
- هل يُثبت تسليم كل إحالة باسم المستلم ووقت الاستلام؟
- هل سجل التدقيق محمي من التعديل حتى من مدير النظام؟
- هل يعمل النظام داخل شبكة الجهة الداخلية دون اعتماد على اتصال خارجي؟
- هل تُؤرشف المعاملة المغلقة تلقائيًا بمرفقاتها وسجلها الكامل؟
إذا كانت الإجابة «لا» عن أكثر من سؤالين، فالالتزام باللائحة في جهتكم يعتمد على اجتهاد الموظفين أكثر مما يعتمد على النظام.
أخطاء شائعة عند تطبيق اللائحة في الأنظمة الحالية
كثير من الجهات لديها نظام اتصالات إدارية منذ سنوات، لكن مراجعته مقابل اللائحة تكشف فجوات متكررة:
- درجات استعجال لا أثر لها: الحقل موجود، لكنه لا يغيّر ترتيب العرض ولا يطلق تنبيهًا، فتُعامل المعاملة «العاجلة جدًا» كغيرها.
- سرية على الورق فقط: تُختار درجة «سري» عند القيد، ثم يستطيع أي مستخدم في الإدارة فتح المعاملة وطباعتها.
- ترقيم قابل للتعديل: يستطيع موظف القيد تغيير الرقم أو التاريخ يدويًا، فيفقد السجل قيمته دليلًا.
- إحالة بلا إثبات استلام: تنتقل المعاملة إلى الإدارة، لكن لا يُسجَّل من استلمها ومتى.
- مرفقات منفصلة: صورة الخطاب في مجلد مشترك والقيد في النظام، فلا يضمن أحد أن المرفق هو ما ورد فعلًا.
- نظام متصل بالخارج دون حاجة: واجهات أو خدمات تعمل عبر الإنترنت في نظام يحمل وثائق سرية.
معالجة هذه الفجوات لا تتطلب دائمًا نظامًا جديدًا؛ أحيانًا تكفي إعادة ضبط الصلاحيات والحقول الإلزامية. لكن إذا كان النظام لا يسمح بذلك أصلًا، فهذا مؤشر واضح على أن وقت استبداله قد حان.
أسئلة شائعة
هل تشترط اللائحة نظامًا إلكترونيًا للاتصالات الإدارية؟
تشير اللائحة إلى السجلات الإلكترونية وأنظمة الاتصالات الإدارية، وتضع قواعد لحماية الوثائق الإلكترونية والأنظمة التي تحملها. والنظام الإلكتروني هو الطريقة العملية لتطبيق قواعد القيد والترقيم والتتبع والحماية على حجم المراسلات في الجهات الحكومية اليوم.
ما علاقة اللائحة بالمركز الوطني للوثائق والمحفوظات؟
تسند اللائحة إلى المركز الوطني للوثائق والمحفوظات دورًا في اعتماد قوائم الموضوعات التي تستحق درجات الاستعجال والأهمية بناءً على ما ترفعه الجهات، كما يرتبط الحفظ طويل المدى للوثائق بالأحكام التنظيمية للمحفوظات التي يشرف عليها المركز.
هل تكفي درجات السرية في النظام دون تصنيف للبيانات؟
لا. تُحدَّد درجات السرية وفق قواعد تصنيف البيانات المعتمدة، والنظام يطبّقها. لذلك يجب أن تُضبط درجات السرية في النظام على تصنيف الجهة المعتمد، لا على قائمة جاهزة من المورد.
هل تنطبق اللائحة على المراسلات الداخلية بين إدارات الجهة؟
تشمل عمليات الاتصال في اللائحة المراسلات التي تكون الجهة الحكومية طرفًا فيها، بما فيها المراسلات الداخلية. والنظام الذي يعامل المذكرات الداخلية بالترقيم والتتبع نفسيهما يوفر سجلًا واحدًا متسقًا.
كيف تساعدكم Hexture؟
صُمم نظام الاتصالات الإدارية Hexmate Mail لإجراءات الجهات الحكومية: ترقيم آلي، ودرجات استعجال وسرية تتحكم في الصلاحيات، وإثبات تسليم لكل إحالة، وسجل تدقيق لا يُعدَّل، مع تشغيل داخل خوادم الجهة وبقاء البيانات داخل المملكة. وفي شركة سيف الأمنية أسهم في تسريع دورة الاعتماد بنسبة 75%. ولمراجعة إجراءات جهتكم مقابل متطلبات لائحة الاتصالات الرسمية، تواصلوا معنا، أو اقرأ دليلنا عن نظام الصادر والوارد للجهات الحكومية.


